جلال الدين الرومي

167

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ومن أجل هذا أتي بالأولياء إلي الأرض ، وذلك لكي يجعل منهم رحمة للعالمين . - إنهم يدعون الناس إلي العتبة الخاصة ، ويدعون الحق قائلين اجعل الخلاص وافرا . - وهم يقومون بكل جهدهم في الدنيا من أجل الوعظ ، وعندما لا تؤثر عظاتهم يدعون قائلين : يا إلهي لا تغلق الأبواب . - إن الرحمة الجزئية إنما توهب للعوام ، لكن الرحمة الكلية تذهب لأهل الهمة . 1810 - ذلك لأن رحمتهم الجزئية قد اتصلت بالرحمة الكلية ، ورحمة البحر تكون هادية للسبل . - فجاهد لتجعل الرحمة الجزئية لديك متصلة بالكلية ، وانظر إلي الرحمة الكلية هادية وامض في سبيلك . - وما دام المرء جزئيا فهو لا يعرف طريق البحر ، وكل غدير يجعله من أشباه البحر . - إنه يتصل بالبحر عندما يسلك الطريق إلي البحر كما يفعل السيل والنهر . 1815 - وإذا كان يقوم بالدعوة فهو يقوم بها علي سبيل التقليد ، لا من العيان والوعي والتأييد . - قالت الزوجة : « إذن ما دمت تشعر بالرحمة تجاه الجميع ، وأنت كالراعي حول هذا القطيع . - فكيف لا تنوح جزعا علي أولادك ، عندما يخزهم فصاد الأجل بمبضعه ؟ - وإذا كانت دموع العين علامة علي الرحمة ، فلماذا « أري » عينيك خاليتين من البكاء والدموع .